السيد علي الطباطبائي

419

رياض المسائل ( ط . ق )

رجح ما عليه الفاضل في القواعد والفوائد وفاقا لما قلنا من تكافؤ الدعويين من غير ترجيح ولأن الحكم لكل بما يصلح له لو كان حقا لزم الحكم بمال شخص لغيره لكونه صالحا لذلك الغير وهو باطل وبيان اللزوم أنه جاز أن يموت للمرأة أخ فترث منه عمائم وطيالسة ودراريع وسلاحا ويموت للرجل أم أو أخت فيرث منها حليا ومقانع وقمصا مطرزة بالذهب ويكون ذلك تحت أيديهما فلو حكم لكل بما يصلح له لزم الحكم بمال الإنسان لغيره لا يقال قال النبي ص نحن نحكم بالظاهر واللَّه تعالى يتولى السرائر وما قلناه هو الظاهر لأنا نقول نمنع أن ذلك هو الظاهر لأن الظاهر هو راجح غير مانع عن النقيض ومع ما ذكرنا من الاحتمال لا رجحان وما ذكره العلامة من العرف ممنوع لأنه لو كان قاعدة شرعية لزم الحكم بذلك في غير الزوجين لو حصل التداعي بين الرجل والمرأة في متاع هذا شأنه وهو باطل انتهى وفيه نظر أما أولا فبأنه اجتهاد في مقابلة الأدلة المتقدمة من النصوص المعتبرة المستفيضة والإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة المحققة والمحكية في كلام جماعة كما عرفته وإطراح لجميع ذلك بالكلية ولا يرتكبه ذو فطنة ودرئه وأما ثانيا فبأن قوله لتصادم الدعويين مع عدم الترجيح إلخ ممنوع أما على القول الأول فمطلقا لما عرفته من دعوى الحلي وغيره الرجحان عرفا وعادة وأما على القول الثاني الذي اختاره في المختلف ففيما إذا حصل الرجحان بالعادة كما هو الغالب ولذا ادعاه الحلي وغيره مطلقا وإنكاره حينئذ لا معنى له بل فاسد جدا وإن كان مراده من إنكاره دعوى عدم إمكان حصول الترجيح بالعادة بالكلية وأنه من الأمور المحالة عادة فهو أوضح حالا في الفساد من أن ينبه كيف لا ولا وجه له عدا ما ذكره من الاحتمال وهو بمجرده غير مانع من الظهور وما لم يتساو هو والاحتمال المقابل له ولا ريب أن ما ذكره من الاحتمال غير مساو للاحتمال الآخر غالبا بل هو أرجح إما مطلقا كما ادعاه الحلي وغيره أو في أغلب الأحوال وأكثر العادات كما هو المقطوع به الذي لا شك فيه وحال الظهور في المسألة لا يقصر عن الظهور المحكوم به في جزئيات مسائل الدعاوي التي ذكرها العلامة من نحو ظهور اليد في الملكية ولا ريب أن ما ذكره من الاحتمال مثله بل وأمثاله جار فيها سيما وإذا كان اليد يد نحو السارق والظلمة ولا ريب أنه لا ينافي ظهورها في الملكية عنده وعند العلماء كافة ونحو الظهور في تلك المسائل الظهور المحكوم به في المسألتين السابقتين على المشهور في الأولى منهما وعلى قول بل واحتمال في الثانية وبالجملة دعوى عدم إمكان حصول الظهور من العادة مطلقا مكابرة صرفة لا يرتاب في فسادها ذو مسكة وأما ثالثا فبأن قوله وما ذكره العلامة من العرف ممنوع إن أراد به منع حكم العرف بالظهور فمع أنه لا يساعده التعليل بقوله لأنه لو كان قاعدة شرعية اه فيه ما عرفته من أنه مكابرة وإن أراد عدم حجية مثله كما هو الظاهر من التعليل وإن لم يساعده العبارة ففيه أولا أنه وإن كان مقتضى الأصل كما عرفته إلا أن الخروج عنه لازم بما تقدم من الأدلة من النصوص والإجماعات المنقولة فالقول بحجية الظهور في المسألة مستند إليها وهو لا يوجب حجيته مطلقا حتى فيما نقض وعارض به العلامة مما لم يتحقق فيه مثل تلك الأدلة نعم ربما يرد عليه النقض بما ذكره من حيث استناده إلى الاستقراء المفيد لحجية الظهور في الدعاوي كلية ولكن للعلامة الذب عنه بالتزامه الحكم في كل ما لم يقم الدليل على خلافه من إجماع أو غيره ودعواه حينئذ باطل وبطلان اللازم غير مجد لالتزامه به بل لا يجدي إلا حيثما يعترف بالبطلان فيه ولعله لا يعترف به إلا حيث يقوم دليل عليه فيه ومعه النقض غير مانع لكون الدليل حينئذ هو الفارق ولولاه لالتزم بالحكم فيما نقض به فكيف يدعى بطلانه فيه وثانيا بأن إنكار حجيته إن كان من حيث منعه حصوله فقد قدمه ولا وجه لإعادته بل ولا لنقضه وإن كان من حيث عدم دليل عنده على حجيته مع تسليم ظهوره ففيه بعد ما عرفت من وجود الدليل عليها إما مطلقا أو فيما نحن فيه خاصة أن الحديث المذكور في كلامه دليل على حجيته حتى باعترافه حيث إنه لم يناقش فيه لا في سنده ولا في دلالته وإنما منع حصول الظهور فيما نحن فيه فإذا سلمه كما هو المفروض فلا ينبغي أن يتكلم في حجيته الفصل [ الفصل الثالث في تعارض البينات ] الثالث في بيان أحكام تعارض البينات وتضادها بحيث يستلزم العمل بكل منهما تكذيب الأخرى اعلم أن العين التي تعارضت فيها إما أن تكون في يد أحد المتداعيين أو يدهما معا أو يد خارج عنهما فإن كان الأول كان الحكم فيه أن [ القول في تعارض البينات وتساويها ] يقضى مع التعارض للخارج إذا شهدتا بالملك المطلق أي من غير ذكر سببه مطلقا تساوتا عدالة وكثرة أم اختلفتا فيهما على الأشبه الأقوى وفاقا لجمهور أصحابنا كالصدوقين والشيخ في النهاية وكتابي الأخبار وكتاب البيوع من الخلاف والديلمي والقاضي وابن حمزة لكن فيما لا يتكرر ملكه والحلي وابن زهرة والفاضلين في صريح المتن والشرائع والمختلف وظاهر التحرير والفوائد والقواعد والشهيدين في النكت والروضة وإن توقفا فيه في الدروس واللمعة والمسالك وهو ظاهر المقداد في التنقيح وغيره من المتأخرين ونسبه في الخلاف إلينا وجعله في المبسوط مذهبنا مشعرا بدعوى الإجماع عليه بيننا وبه صرح في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الرواية المستفيضة أن البينة على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ واليمين على الجاحد فإن تخصيص المدعي بالبينة والجاحد باليمين قاطع لشركتهما فيهما وقصور الدلالة من حيث إن غايتها إفادة لزوم البينة على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لا عدم الحكم بها لو أقامها المنكر وعدم سماعها منه مجبورا ولا بفهم الأصحاب منها ما ذكرنا حيث استدلوا بها هنا وفي غير مقام ساكتين عليها بل ظاهرهم الجزم بوضوح دلالتها وثانيا بالخبر المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة كما عرفتها وسيأتي أيضا إليها الإشارة وفيه رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول وأنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع فقال ع حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة لأن اللَّه تعالى إنما أمر أن يطلب البينة من المدعى فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر اللَّه تعالى وهو مع ذلك حجة أخرى مستقلة سيما مع مخالفتها العامة كما سيأتي إليه الإشارة خلافا للشيخ في المبسوط وكتاب الدعاوي من الخلاف فقال يقضى للداخل ومستنده مع ندرته غير واضح من الأخبار وما استدل له به منها مما سيأتي مختص بغير ما نحن فيه والاعتبار وإن شهد له من حيث